محمد بن طولون الصالحي
279
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وظاهر كلام النّاظم : أنّه موافق فيه للمازنيّ والمبرّد ، فإنّها عندهما تجري مجراها قبل الهمزة مطلقا " 1 " . والمعتمد عند سيبويه والخليل أنّ " ألا " هذه ملاحظ فيها معنى الفعل والحرف ، فهي بمنزلة " أتمنّى " فلا خبر لها ، وبمنزلة " ليت " فلا يجوز مراعاة محلّها مع الاسم ، ولا إلغاؤها إذا تكرّرت فلا تعمل " ألا " عندهما إلّا في الاسم خاصّة " 2 " . وأمّا " ألا " الّتي للعرض ، فلا مدخل لها في هذا الباب ، لأنّها لا تدخل إلّا على الفعل خاصّة . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر * إذا المراد مع سقوطه ظهر يعني : أنّه إذا لم يعلم الخبر ، سواء قلنا إنّه خبر " لا " ، أو خبر المبتدأ - وجب ذكره للجهل به ، نحو " لا أحد أغير ( من ) " 3 " اللّه " " 4 " ، وإذا علم من سياق أو غيره فحذفه كثير نحو قالُوا لا ضَيْرَ [ الشعراء : 50 ] أي : علينا ، ولو ذكر
--> ( 1 ) انظر المقتضب : 4 / 382 ، شرح المكودي : 1 / 114 ، شرح الرضي : 1 / 262 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 532 ، 534 ، شرح المرادي : 1 / 371 ، شرح الأشموني : 2 / 16 . ( 2 ) قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 359 ) : " واعلم أنّ " لا " إذا كانت مع ألف الاستفهام ودخل فيها معنى التمني عملت فيما بعدها فنصبته ، ولا يحسن لها أن تعمل في هذا الموضع إلّا فيما تعمل فيه في الخبر ، وتسقط النون والتنوين ، كما سقطا في الخبر ، فمن ذلك : " ألا غلام لي " ، و " ألا ماء باردا " . انتهى . وانظر التصريح على التوضيح : 1 / 245 ، شرح الأشموني : 2 / 15 ، أوضح المسالك : 70 ، شرح المرادي : 1 / 372 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 534 ، ارتشاف الضرب : 2 / 177 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر التصريح : 1 / 246 . ( 4 ) روى البخاري في صحيحه ( كتاب النكاح / باب الغيرة ) : ( 6 / 72 ، 74 ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : " لا أحد أغير من اللّه ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن " . وانظر صحيح مسلم رقم : 33 ، 36 ، مسند أحمد : 1 / 436 ، فتح الباري : 8 / 302 ، 296 ، سنن الترمذي رقم : 3530 ، الدر المنثور : 2 / 248 ، 3 / 81 . وانظر شرح الكافية لابن مالك : 1 / 536 ، الهمع : 2 / 203 ، مغني اللبيب : 788 ، شرح ابن عقيل : 1 / 147 ، كاشف الخصاصة : 88 ، شرح ابن الناظم : 193 ، البهجة المرضية : 61 ، التصريح على التوضيح : 1 / 246 .